الشيخ الأميني

106

الغدير

وأما وجود مال له بالطائف فالرجل مكي قد هاجر عنها لا طائفي ، وبينه وبين الطائف عدة مراحل ، هب أن له مالا بمكة أو بنفس منى وعرفة اللتين أتم فيهما الصلاة ، فإن مجرد المال في مكان ليس يقطع السفر ما لم يجمع الرجل مكثا ، وقد قصر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله معه عام الفتح ، وفي حجة أبي بكر ولعدد منهم بمكة دار أو أكثر وقرابات . كما رواه الشافعي ، قال في كتاب الأم 1 : 165 : قد قصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه عام الفتح ، وفي حجته ، وفي حجة أبي بكر ، ولعدد منهم بمكة دار أو أكثر وقرابات : منهم أبو بكر له بمكة دار وقرابة ، وعمر له بمكة دور كثيرة ، وعثمان له بمكة دار وقرابة ، فلم أعلم منهم أحدا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتمام ، ولا أتم ولا أتموا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدومهم مكة ، بل حفظ عمن حفظ عنه منهم القصر بها . وذكره البيهقي في السنن 3 : 153 . وأما الخيفة ممن حج من أهل اليمن وجفاة الناس الذين لم يتمرنوا بالأحكام أن يقولوا : إن الصلاة لمقيم ركعتان هذا إمام المسلمين يصليها كذلك . فقد كانت أولى بالرعاية على العهد النبوي والناس حديثوا عهد بالاسلام ، ولم تطرق جملة من الأحكام أسماعهم ، وكذلك على العهدين قبله ، لكن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يرعها بعد بيان حكمي الحاضر والمسافر ، وكذلك من اقتص أثره من بعده ، ولقد صلى صلى الله عليه وآله بمكة ركعتين أيام إقامته بها ثم قال : أتموا الصلاة يا أهل مكة ! فإنا سفر . أو قال : يا أهل البلد صلوا أربعا فإنا سفر ( 1 ) . فأزال صلى الله عليه وآله ما حاذره الخليفة في تعليله المنحوت بعد الوقوع ، فهلا كان منه اقتصاص لأثر النبي صلى الله عليه وآله ؟ فيما لم يزل دائبا عليه في أسفاره ، فهلا اقتص أثره مع ذلك البيان الأوفى ؟ ولم يكن على الأفواه أوكية ، ولا على الآذان صمم ، وهل الواجب تعليم الجاهل ؟ أو تغيير الحكم الثابت من جراء جهله ؟ : على أن الخليفة إن أراد أن ينقذ الهمج من الجهل بتشريع الصلاة أربعا فقد ألقاهم في الجهل بحكم صلاة المسافر ، فكان تعليمه العملي إغراء بالجهل ، وواجب التعليم هو الاستمرار على ما ثبت في الشريعة مع البيان ، كما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله في مكة كما مر

--> ( 1 ) سنن البيهقي 3 : 136 ، 157 ، سنن أبي داود 1 : 191 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 310 .